“خواطر رئيس قادم .. خلف القضبان”
شعب بلادي العظيم.. هنا في السجن كل شيء ممنوع..
فهذا شعار الظالمين في دنيا الخضوع.. هذا شعار العبيد في زمن الركوع.. يمنعون منا كل شيء..
نعم كل شيء.. التليفون ممنوع.. الفلوس ممنوع.. الهدوم ألوان ممنوع.. حتى الهواء خارج زنزانتك ممنوع.. تتحرك هناك ممنوع.. والكلام ممنوع.. والضحك ممنوع.. والصلاة بعد نص الليل ممنوع.. والله حصل.. يمنعون كل شيء منا
إلا أنهم لن يستطيعوا منع ضوء النهار.. فستشرق الشمس كل يوم.. وسيدخل ضوءها زنزانتي رغم أنف السجان..
ليس هذا وحسب بل ونسعي لجلب كل شيء ممنوع.. التليفون والفلوس والضحكة قبل البسمة.. ولن نركن لحظة لقانونهم المجحف لفطرة الإنسان..
فأرى أنهم يريدون قتل الإنسان فينا.. عن طريق تشويه الفطرة الإنسانية.. فأقصى مناهم أن نتكيف على قائمة ممنوعاتهم ونسلم بالأمر الواقع.. ولكن هيهات.
فنفوسنا التي أبت المذلة لغيرنا.. كيف بها مع حالنا.. والله لن نرضى بغير الحرية راية..
واطمئنوا فأنا أول المخالفين في كل شيء داخل السجن.. يقول المشي هناك ممنوع.. ممشيش غير هناك.. يقول الصوت الظابط جاي.. أعلى ضحكة وأنشودة أسمعها من حبايبنا.. يقول الفلوس ممنوعة.. اقوله هات العشرة جنيه اللي لسة واخدها 😉.. يقول التليفون ممنوع.. أكلم أمي واقولها ست الغاليين سامعة صوتي كويس ولا أجيب شبكة تانية..
أفعل كل هذا وأكثر خوفا من أن تنتكس فطرتي البشرية.. فأنا إنسان حر.. وأبيت أن يعيش أحد من شعب بلادي دون أن يتمتع بالحرية.. فكيف الحال مع نفسي.. أراقبها -نفسي- فإن استكانت أو ركنت إليهم وبختها وحملتها على حمل راية الحرية ونشر مبدأ عصيان الطغاة.
فيا أيها الشعب العظيم.. ساعدني وحرر نفسك.. ساعدنى وأصلح تشوهات الفطرة داخلك.. ساعدني بعصيان الطغاة ولو في نفسك.
#جِوار_حق_الأسرى_على_الأحرار