الحياة خلف الأسوار مختلفة تمامًا عن خارجها لا سيما في المناسبات العظيمة كحلول الشهر المُبارك فكل الحياة هي تلك الأمتار القليلة التي تتسع لها الزنزانة، هي الشوارع والمساجد والمنازل، فيبدأ المُعتقل كل يوم في رمضان يومه بأن يقف أحد المعتقلين وسط الزنزانة قائلاً: “يا عباد الله هبوا.. ليس غير الله ربٌّ”.
فيستيقظ المعتقلون وأولهم مجموعة “الخدمة”، المكلفة بتحضير السحور والإفطار في هذا اليوم، فتعد وجبات خفيفة من الطعام المتاح بالزنزانة، وفي أغلب الأحوال هي أجبان وفول وبيض، ثم يجلس الجميع بجانب بعضهم البعض لتناول وجبة السحور وشرب القليل من المشروبات الساخنة قبل أذان الفجر والصلاة، تتبعها صلاة السنة وأذكار الصباح.
لنا ربٌ لا تنقطع رحماته ،رغم ألم الاعتقال ووحشة البُعد عن الأحباب إلا أن نفحات رحمة الله تُرافق عباده المظلومين بشكل دائم في حضرة البلاء.
فعلى الرغم من صعوبة الحال والتألم للبعد عن الأهل إلا أنه من اللطائف التي تُهون عليهم قضاء رمضان داخل المعتقل -خاصة عندما يتوفر الحد الأدنى من الحياة الآدمية-أنه يتحول لمعسكر إيماني حقيقي مثل الذي يبحث عنه المصريون في الحرية كما يقول السجناء الجنائيون، كل التفاصيل حولك تدعوك لقضاء شهر رمضان إيماني بامتياز، حلقات الذكر ودروس الفقه والعقيدة، وقراءة القرآن، حالة التآخي والمحبة بين الجميع، حضور الصلوات في جماعة، وتكبيرة الإحرام، فلا مجال للتأخير عن المسجد، فالمسجد هو البيت، التراويح والتهجد والدعاء والتجمع على السحور والإفطار، طعام واحد دون تفرقة، بل “يسعى بذمَّتِهم أدناهُم ويردُّ عليهم أقصاهُم وهم يدٌ على من سواهم”، فإن كان في الحرية موائد رحمان لإفطار الصائمين، فالزنزانة كلها مائدة واحدة تسع من الحبايب ألفاً.
كما أشار أحد المعتقلين في “سجن طُرة سابقًا” إلى أن هناك بعض ما يهون عليه رمضان بعيدًا عن أهله قائلاً “ملازمة المصحف في أي مكان أكون فيه ، وكثرة حلق التدبر والذكر والقراءة الجماعية وتكليف أغلب المعتقلين بقول خواطرهم الخاصة بعد كل صلاة بما يساعد على شد العزم ورفع الإيمانيات لدى السامعين” كل هذا كان مما يهون عليا آلامي وقتها.
{وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
#كبسولات__نفسية
#جِوار_حق_الأسرى_على_الأحرار
جميع الحقوق محفوظة © 2024 Civar Psikolojik Destek Sosyal Haklar Özgürlükler Yardımlaşma Ve Dayanışma Derneği